نورالدين علي بن أحمد السمهودي

149

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

قال : وبنى لها هناك منهلا بدرج من تحت الدور ، يستقي منه أهل المدينة ، وجعل لها مصرفا من تحت الأرض بشق وسط المدينة على الموضع المعروف بالبلاط ، أي سوق العطارين اليوم ، وما والاه من منازل الأشراف أمراء المدينة ، يخرج إلى ظاهر المدينة من جهة الشمال شرقي الحصن الذي يسكنه أمير المدينة . قال : وقد كان جعل منها شعبة صغيرة تدخل إلى صحن المسجد ، وجعل لها منهلا بدرج عليه عقد يخرج الماء إليه من فوّارة يتوضأ منها من يحتاج إلى الوضوء ، وحصل في ذلك انتهاك حرمة المسجد من كشف العورات والاستنجاء في المسجد ، فسدّت لذلك . قلت : وقد سبق في الفصل الحادي والثلاثين من الباب الخامس عن ابن النجار في ذكر السقايات التي بالمسجد أن الذي عمل هذا المنهل بعض أمراء الشام واسمه شامة . ثم ذكر المطري وصف مسير العين من القبة التي بالمصلّى إلى جهة الشام فقال : وإذا خرجت العين من القبة التي في المصلّى سارت إلى جهة الشمال ، حتى تصل إلى سور المدينة فتدخل تحته إلى منهل آخر بوجهين مدرجين : أي وهو الذي عند رحبة حصن الأمير ، ثم تخرج إلى خارج المدينة فتصل إلى منهل آخر بوجهين مدرجين عند قبر النفس الزكية ، ثم تخرج من هناك وتجتمع هي وما يتحصّل من مصلها في قناة واحدة إلى البركة التي ينزلها الحجاج ، يعني حجاج الشام ، وهي التي تقدم عنه في الباب الأول في أثرب أن الحجاج يسمونها عيون حمزة ، أي لظنهم أنها عين الشهداء ، وأنها تأتي من جهة مشهد سيدنا حمزة ، وليس كذلك ، إنما تأتي كما قال من قباء من البئر التي في الحديقة المعروفة بالجعفرية ، وإذا جاوزت مشهد النفس الزكية وثنيّة الوداع مرّت من شامي سلع على المسجد المعروف بمسجد الراية ، ولها هناك منهل آخر ، ثم تسير في جهة المغرب فتمر في غربي الجبلين اللذين في غربي مساجد الفتح ، وهكذا حتى تصل إلى مغيضها ، وهو الموضع المسمى بالبركة ، وقد زرع عليها هناك نخيل كثيرة هي اليوم بيد أمراء المدينة ، وفقر قناتها ظاهرة في الأماكن التي أشرنا إليها ، ولا مرور لها بالشهداء أصلا فعين الشهداء غير هذه العين ، وهي المراد بما سبق في سابع فصول الباب الخامس في ذكر قبور الشهداء بأحد من قول جابر : صرخ بنا إلى قتلانا يوم أحد حين أجرى معاوية العين ، وغيره من الأخبار المذكورة هناك ، وحينئذ فكل من العينين المذكورتين تنسب إلى معاوية : عين الشهداء ، وهي دائرة اليوم ، ويحتمل : أنها التي كان مغيضها عند المسجد المعروف بمصرع حمزة رضي الله تعالى عنه المتقدم ذكرها في المساجد ، وأن الأمير وديا كان قد جدّدها ثم دثرت ، لكن أصلها من جهة العالية ، وبعض قطرها ظاهر يشهد بذلك . وقال البدر بن فرحون في ترجمة نور الدين الشهيد : إنه أجرى العين التي تحت جبل